"أكتب عنك قصيدة
تضعينها فوطة بين فخذيك" (ص 10)
نيجرفان رمضان وقح جيد، ومتعالٍ راقٍ في كتابة نص شعري مارق على السائد والمألوف التهذيبي بامتياز، بل بجرأة لم تتكرر كثيراً في قصيدة النثر المحلية. ربما يقتفي نيجرفان رمضان، الشاعر الحداثوي الجديد، أثر أولئك الشعراء الأيروتيكيين في النصوصية الشعرية، بمهارة وفرادة تبعده خطوات لا بأس بها عن أول اللاحقين به.
"لا أريد الكتابة عن مذابح بلادي
أريد الكتابة عن ملابسك العتيقة
وعني أنا
المحشور بين فخذيك كخلد أزرق" (ص 11)
الكتابة من هذا القبيل ليست أيروتيكية فجة، أو مباشرة، أو تسميةً للرغبات بأسمائها الشعبية أو الرسمية المتداولة دون توريات، بل تبدو الكتابة هنا كنوع من القفز على ذلك، وتجاوزاً للمباشرة بقصد الوصول إلى الإيحاء أو التأويل الفردي الذي يناسب كل فرد بذاته.
في كثير من نصوصه، يميل نيجرفان رمضان إلى استخدام السرد، لكن ليس السرد البارد أو الباهت؛ إنه سرد متدفق، حيوي وحار جداً، يفترق فيه عن باقي السرد في النصوص الشعرية المنشورة هنا وهناك، أو المتداولة بكثرة، والتي تعتمد في معظمها على الماضي كفعل غير قادر على الجذب، كفعل وكذاكرة وحركة. عموماً، يمكن القول إن أفضل السرود في النصوص الشعرية هي السرود التي تنبني على الفعل الآتي، على الحاضر، على المضارع، أو ما يشبهه، أو يفوقه في اللغة.
"أملكَ تستمده من البن الجاف
عيناك، أذناك، تصدعانك.. تريانك الحقيقة
جبينك.. مشجب تعلق عليه مصائبك
أنفك.. تشم به فساء النساء
حلمكَ.. جمهورية بأمتار قصيرة تحميك من وباء الطوائف والعنصرية" (ص 13)
في "مصاب بكسرة" نعثر بشكل دائم على تعايش آمن مع السرد، ثم خروج منه إلى انفصال مفاجئ أيضاً عن سياقه، حيث لا تستقر الحالة الشعرية على حال من الأحوال، وصولاً إلى الاحتفال بالهزائم والفشل.
"نخب هزائمنا الصاخبة
وبلادنا تلهث للخروج من عنق زجاجة الحرب
نخب قصائدنا السوداء وشجاراتنا العاطفية
يعري مشاعرنا المكبوتة
يقتل فينا كل شيء" (ص 17)
تشبه الكتابة عن نيجرفان ضرباً من الاحتفال بطفل يهشم في طريقه ليس أصص الورد فقط، بل أواني الزينة التقليدية في البيت الشعري، غير عابئ بالكتابة الشعرية أو قوانينها، ليبتكر ألعابه اللغوية في الهواء الطلق دون حساب يُذكر للذوق العام. ربما كنت شخصياً من أنصار أو من المشجعين على انتهاك الذائقة العامة وتدميرها في النص الإبداعي عموماً. أرى أنه من دون انتهاكات حقيقية بالأيروتيك وغيره لأنماط التفكير أو الكتابة المألوفة المضجرة، لا يمكن للشاعر أن يترك بصمة، ولا يمكن للنص أن يحرك بحيرة راكدة أو مستنقعاً آمناً.
"ماذا لو شاء الوقت أن نلتقي؟
حينها
سأنحر حيواناتي المنوية على أبوابك" (ص 16)
جماليات الإجابة عن الأسئلة في النصوص الإبداعية ألّا تكون مهذبة، وقورة أو أخلاقية، أو تربوية، أو نصحوية، كما هو متبع في الغالب. الشاعر، بوصفه من طينة أخرى هي طينة الكلام أو طينة اللغة، ليس كائناً أخلاقياً مبرمجاً على ذلك، أو عليه أن يكون كذلك في النص على الأقل. أما في بيت العائلة أو الزوجية أو العشيرة، فيمكنه أن يكون نبياً وحكيماً ومسيحاً، أي غير أيروتيكي، وفاشياً.. وغير ذلك.