للذين يشيِّعون الرصيف بمسافة،
تتعب الغيم وتريح أقدام الرّيح وحبيبتي،
للذين يمضون
وهم عاتبين على الغياب وورق الخريف،
للذين يمضون
وعلى ثيابهم رائحة شوقي،
للذين لهم ثقل الغياب:
ما عاد لي سوى الغريب يحرس مودَّتي.
***
وهو الذي يكنُّ احتراماً
لتشكيل الغيم
عندما بقصد أو بدونه
يرسم ظل أصابع حبيبتي
وهي تعزف على روحي
وجعٌ
ينساب مثل المطر.
***
هنا الليل صافياً
كدموع عاشقة صغيرة،
مكدَّس
كأفق مائل
وأنتِ فيه نجمة شاحبة
تئنُّ خلف الغياب:
امرأة
بلا أثر ولا رائحة.
***
يحاصرني وجهكَ القابع خلفي
كستارتي المخنوقة بالضوء والضجيج.
***
وأنا أبتلعُ غيابكَ الملوَّن كدفاتر طفولتي،
أعاني من صداع بملابسي الداخلية
فأرسمُ فراشاتكَ على روحي
لأستهلك الكثير من رحيقك.
***
الشفَق الهادئ الذي تركه خلفه العازف
لم يحرك فيَّ ساكناً
أضاف لي عجزاً جديداً عن النسيان والهدوء!
***
مدينة واحدة لا تتسع لحضوري
وجثة واحدة لا تتسع لموتي المتكدِّس
***
هي أنثى بحجم طفولتي
يُشبِهها الثلجُ
في بحثه عن البياض ...
***
خذ رائحتك التي أرَّقتني
وارسم بنفسجة
على ذات الحجر الذي سقط منك
وأنت تنقشه في ذاكرتي الراكدة.
***
هكذا صار البحر يلطم وجهي
وصخوره ترتب
أثار أقدامي
وأنا أشطب المسافات
كي لا تبتعد حبيبتي أكثر.
***
ما عادَ لي سوى الغريبُ يحرسُ مودَّتي





