تشبهين المساء الأخير قبل الحرب
ذلك المساء الصامت
يزحف نحو نافذة بيتنا العتيق
يردد صداه ظل شجرة الزيتون
كم حلمت أن أقبلك تحت الظل الخجول أيضاً
لكنها الحرب يا... والمساء الأخير
عند طرف السرير كنا نرسم طفلاً أخضرَ
نجمع ضحكاته من على الكرسي والستائر
حتى أننا رضعناه معاً
كنت تمسكين نهدك وتقولين من أرضعه أولاً؟
أنت أم الطفل يا.... وجع الحرب
كنت أنظر لكما منصهرين فوق السرير
كنت لا أفرق بينكما
كان كلاكما يضحك ويبكي
وأنا أرسم في السرير موعد الحرب
كنا نسمع مشاجرة الجيران بالقرب من نافذتنا
نخبئ البكاء لهما
ونضحك لهما
ونحرق ما تبقى لهما من ذكريات
نمنا على صافرة الإنذار
كنت تجهلين صوتها
تقولين لي، ما سر هذا الصوت
كنت أجيبك بأن الصوت جثة
لكن الطفل في نهدك الطفل يبكي
يشعر أنه مات قبل صافرة الحرب
توقفي قبل أن نموت
ما زالت الجثة تركض في قلبي
ما زال الطفل الصغير يمسك بنهدك
كقارب نجاة في طوفان نوح
من للحرب يرضعها
كنت تقولين لي
من يرضع الخنادق والمشانق
من يرضع الجرحى
قلت لك
وأنا من يرضعني وقت الحرب؟
توقفي قبل أن نموت





