اليوم الأوّل
كانتِ الأرضُ بلا بِحارٍ
ولا أَنْهار
والسَّماءُ تَحَطَّمَتْ زِيْنتُها.
مِنْ بَقايا القَمَرِ
صنعتُ لكِ شِراعاً
وقَطَفْتُ خُيوطَ الشَّمسِ حِبالاً
أَيْقظتُ القارِبَ
وانْتَظَرْتُ البَحْرَ ليَعُوْد.
***
اليَوم الثّاني
مُضجِرةٌ أنتِ أيّتهَا الدّروب
كسولٌ أنتِ
دائمةُ الاستلقاءِ على ظهرِكِ
ولأنّكِ هكذا
لن أشتريَ لكِ حذاءً بعدَ اليومِ
سأمشي عليكِ عارياً
وأُدْمي حجارتَكِ
بقَدَمَيَّ الحافيتين.
***
اليَوم الثّالث
نَرْفَعُ شِراعاً
ونُغنّي للغُرْبةِ،
نَشْرَبُ خَمْراً
ونُغنّي للفرحِ،
نَقْطِفُ زَنْبقة
ونُغنّي للحُبِّ،
وعندَما نَعْشَقُ
نَحْضُنُ القَلْبَ
ونُغَنّي للعُمر.
***
اليَوم الرّابع
لأنّ النّرجسةَ تَحْني رَأْسَها فوقَ الماءْ
نَتَّهِمُها بالأنانيَّة
نَظُنُّها مفتونةً بالتّطلُّعِ
إلى جَمالِ صورتِها،
بَيْنَما هيَ تَتَأَمَّلُ
المكانَ الذي
ستَسْقُطُ فيه.
***
اليَوم الخامس
نرى أمواجَ البَحْرِ
نَظُنُّها مِنْ طَبيعتِه
رُغمَ أَنّهُ لا يُحَرِّكُ أَمْواجَه
إلاّ عِنْدَما نَنْظُرُ إليه
حِيْنَها يُغضِبُ وَجْهَه
حتّى لا نراه هادئاً
فنَسْخَرَ منه.
***
اليوم السّادس
لأَنَّ القَمَرَ اشتهى مِشيةً على الرَّصيف
أَمْسَكُوا به
تَقاسَمُوْه قِطَعاً
صَنَعُوا منه مَداخِنَ للمَدِيْنةِ.
وفي مَكانٍ ما
كانَ عاشِقٌ يقولُ لحبيبتِه:
أَنْتِ جميلةٌ
أنتِ...
قَمَر.
* * *
اليوم السّابع
عندَما سَقَطَ الثَّلْجُ
واخْتبأَ عُصْفُوْرٌ صَغِيْر،
كانَ المَساء،
وكنتُ وحيداً.





