مسافة صمتماذا أقول لطفلةٍ غفتْعلى صدري كريحانةٍفوق قبر؟!

وكيف أسكِتُ صراخ الحياةخلف أضلعي بعد أن سقطصوتي في بئر الغياب؟!

تقولُ يدها الماخرة في تفاصيلي:إنني نهرٌ فقدَ ذاكرة الطوفانفاستباحته قبائل الاعتياد.

وإنني لم أعد بازياًيبحث في عيون العذارىعن شهوة الحبّبل عصفوراً ترهبه عيون المراهقات.

أضمّ فتاتي ثم ألفّ أغانيَّ في ورق الليللأمجّ بكلّ استسلام دويّ تحطميها أنا أتلاشى أمام نومهاوألملم أبوّتي المتأخرة عن هدبيهاليمسح زفيرها دموعي الطائشةفي مسافة صمت.****حَجرٌ صحيّيقضم الصباح ضوءه الأوّلويُسقط على المدينة فُتاتَ دفئه،لكنّ الرياح التي تجري في الشوارعتأخذ من الأشجار صحوتهامعلنةً انقلابها على الطبيعة.

ألتقط بكاميرتي شوارع دمشق الخاويةوأدوّن أثر الوباء على جدرانها الكئيبةيصفعني الهواءويأمرني بالمضيّ نحو عزلتيأختلس نظرةً إلى الحانات المغلقةثم أدسّ يدي في جيب العتمةلأمنعها من الوداع.

دمشق في حجرها الصحيطفلة بلا ألعابخاوية إلا من العدمتنتظر من يرفع الستارلتبدأ الحياة.****دروس خاصةعلّمتني أمي تهجئة الفرحبأناملها التي ناغت شفتيّثمَّ كبرتُ سريعاًلأتعلّم من تعبِ أبيأبجديّة الحياةومذ صرتُ في الثلاثين من عمريوأنا أهادن الأحزانوأبرم الاتفاقيّات مع العزلةلأراجع دروس أميوأعيد كتابة أبيوأستعدّ لوداع الطفل فيَّواحتضان ابني.