ماتت صديقتي.. لا بقنص.. لا بهاون.. لا ببرميل.. ولا بتحرير..

هكذا وبكل بساطة.. قررت في يوم من الأيام ألّا تستيقظ، وتكمل نومها الأبدي..

ومنذ ذلك الوقت وأنا أتساءل كل صباح.. لم عساها تستيقظ؟

الموت أجدى في أيام يتكاثر فحش غبائها ليلتهم الأحلام.. فلا يترك منا إلا هياكل تلهث خبرَها اليومي..

لم عساها تستيقظ؟

ديدان الأرض أولى بجثثنا من أنياب بعضنا بعضاً..

لم عساها تستيقظ؟

لتلعب النرد مع الشيطان كما نفعل كل يوم ونخسر؟ 

أم لتنثر الطحين قصةً لتسلخات الأيام المتقيحة؟

لم عساها تستيقظ؟

كل يوم نردد مع دموعنا: إييييه لقد ارتاحت

إذ لم يعد الموت عملاً شاقاً كما قال خالد خليفة.. 

بل أن تعيش كجثة تتفسخ يومياً مع أعمالها اليومية أكثر مقتاً..

أشلاؤنا نجرّفها عن الطرقات كي لا تفوح منا رائحة النتانة والتحلل.. ثم نذهب إلى العمل. 

لم عساها تستيقظ؟ 

ومع كل هذه الأسباب المنطقية لموتها.. أجدني أبكيها، وأقول ليتها تستيقظ..

ليتها تستيقظ فأنا لا أجيد الفقد.. ليتها تستيقظ لأخبرها كم أحببتها، لم أخبرها بذلك يوماً.. لماذا؟

هل الحياة أثقل من كلمة (أحبك)؟

لطالما ابتعدنا عن جملة (في يوم من الأيام) لنبدأ بها قصصنا وحكاياتنا..

اليوم أجدني أنهي بها قصة من حياتي:

في يوم من الأيام، استيقظنا جميعاً إلا صديقتي، أكملت طريقها إلى نومها الأبدي.