‏هي ليست رسائل عفا عليها الزمن؛ بل طعنة في صدرِ الأدب الرديء؛ لتخبرنا بأن الطريق نحو السلام معبد بالنار.
"أوس" و "ميلينا" رسما لوحةً فنية تُعيد للأدبِ العربي الحياة. فتجدهم تارة ينتقلان بين الوجود والفناء، وتارة بين الحقيقة والوهم؛ لينقلا أدب الرسائل من الرتابة العادية إلى الحيوية.

‏هي ليست رسائل رومانسية مبتذلة؛ بل تساؤل عميق عن القلق والطمأنينة، عن الفلسفة والمجتمع.

‏صنعا فيها من الهامش حرية ووعياً غير مسبوقين. ‏تلك الحرية التي تتطلب منا كسر القيود وتفكيك المعنى.

‏وفي حينٍ آخر تجدها رسائل رقيقة تحترق على جمر الاشتياق ولا تنتطفئ مع اللقاء؛ بل تزداد "يا أوس الذي أشتاقه وأنا معه"

‏فالشوق هنا خرج عن نطاق الجغرافيا؛ ليسكن الروح.

‏ببساطة "رسائل ميلينا والمحاكمة الفلسفية" هي تسليط الضوء على زوايا مهملة فينا، والتفاتة لذواتنا المهمشة.

‏من أوس إلى ميلينا: كل شيء يحدث مرة واحدة في هذا العالم يا ميلينا، لكنه يحدث لنا مرارا وتكرارا في الذاكرة والحلم، والأشخاص يسافرون معنا عبر هذا الزمن الافتراضي. بحثت عن شيء ينتشلنا من غيبوبة الأيام والزمن، فكانت تلك الدائرة التي تحيط بها كائنات من نار، أحببت الرقص داخلها إلى الأبد، هناك ستكتمل الأشياء ونعيد خلق العالم.

‏من ميلينا إلى أوس: يقول بابلو نيرودا "أين تجد جرسا يقرع في أحلامك؟" وها أنا وجدتك يا أوس، حلما، طفلا، جحيما، شاعرا وفكرا، يسقط في مسامات الروح كأول الغيث تارة، وكحمم الله تارة أخرى.