تناولت منصتان ثقافيتان يونانيتان صدور مختارات «تركات شعرية بلا وارث» للشاعر السوري جبران سعد، التي صدرت في أثينا مطلع عام 2026 عن دار فاكخيكون «Εκδόσεις Βακχικόν»، بترجمة الشاعر والصحفي السوري عمر الشيخ والشاعرة والمترجمة اليونانية إيفتيخيا كاتيلاناكي.
في مراجعة نشرتها مجلة «Fractal» في 31 آذار/مارس الماضي، تحت عنوان «مقاومة لغوية مضيئة أمام بربرية العالم»، يقرأ الكاتب جورجيوس نيك. سخوريتسانيتيس تجربة سعد من داخل أسئلة الحرب والمنفى والذاكرة. ويتوقف عند قصيدتي «قصيدة الطفلة السورية» و«حبوب وتمائم في جيب المهاجر»، بوصفهما نصين تتقاطع فيهما المأساة الفردية مع مصير أوسع للتهجير والخسارة.
يرى سخوريتسانيتيس أن قصائد سعد تستمد قوتها من خبرة معيشة، حيث تتجاور صور المدن السورية والرحيل والموت مع الحب والحنين، وتظهر البلاد فيها بوصفها ذاكرة مهددة أو وطنا فقده الشاعر ويحاول استعادته في اللغة. ويضعه ضمن جيل من الكتاب السوريين الذين تركت في شعرهم الحرب واللجوء وتجربة الشتات أثرا حاسما.
وفي حزيران/يونيو، نشرت منصة «Book Press» حوارا مع جبران سعد بمناسبة صدور الكتاب، ركز على أثر الهجرة في تشكيل نظرته الشعرية. قال الشاعر إن المنفى لا يستعيد الماضي كما هو، بل يخلق تعددا في الأوطان والقيم والزوايا التي ينظر منها المرء إلى حياته. كما أشار إلى أن الشعر قد يفتح طريقا جديدا لفهم الصلة التاريخية والإنسانية بين سوريا واليونان.
يقدم هذا التلقي اليوناني الديوان بوصفه مدخلا إلى تجربة شعرية سورية لا تختزل في الخبر أو الصورة العابرة للحرب، بل تستعيد الإنسان في هشاشته وحبه وذاكرته. ومع ذلك، تبقى الكتابة النقدية المنشورة حتى الآن محدودة، إذ ركزت على عالم سعد وتجربة المنفى أكثر مما توقفت عند البنية الفنية للقصائد أو في خصوصية نقلها من العربية إلى اليونانية.





